عبد الملك الثعالبي النيسابوري

324

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

أريحيّ مهلبيّ سعيد ال * جدّ صافي الجدوى كريم الجدود وإذا استنطق الأنامل جادت * ببيان كالجوهر المنضود في سطور كأنّما نشرت يم * ناه منها عصائبا من برود « 1 » فقر لم يزل فقيرا إليها * كلّ مبدي بلاغة ومعيد يغتدي البارع المفيد لديها * لاحقا بالمقصد المستفيد ببيان شاف ولفظ مصيب * واختصار كاف ومعنى سديد وكتب إليه وهو بدجلة البصرة متوجها إلى عمان [ من الطويل ] : لقد كنفت منك السعود موفّقا * مصادره محمودة والموارد كأني بالبحر الذي خيف هوله * وقد خاف حتّى ماؤه فيه جامد يرى منك بحرا زاخرا فوق متنه * قيصبح جاري موجه وهو راكد كأنّ عصا موسى بكفّك فوقه * وقد خرّ إعظاما لها وهو ساجد ستعنو لما تبغي ظهور صفائه * وتبلغ ما تهوى وجدّك صاعد « 2 » فلا تخش من صرف النوائب نبوة * فنصرك محتوم عليه شواهد « 3 » إذا عادة اللّه التي أنت عارف * تذكّرتها هانت عليك الشدائد وقال في فاصد من غير علة [ من الطويل ] : تنبّع جود لا دم من يمينه * فأضحى لكي يعطي الأطباء فاصدا وليس به أن يفصد العرق حاجة * ولكنه ينحو المحامد قاصدا يسبّب أسباب الندى لعفاته * ويرقبها مستفرصا ومراصدا « 4 »

--> ( 1 ) العصائب : الألوان . ( 2 ) الجدّ : الحظ . ( 3 ) النبوة : الجفوة . ( 4 ) العفاة : الطالبين الجدوى ومستفرصا : أي متحيّنا الفرص .